- تاسعاً : فالمرء لا يعاب بزلة يسيرة حصلت منه في من فترات حياته وتاب منها ، فالعبرة بكمال النهاية ، لا ينقص البداية ، سيما وإن كانت له حسنات ومناقب ولو لم يزكه أحد ، فكيف إذا زكاه خالقه العليم بذات الصدور { ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم }
تابع :
- عاشراً : علي – رضي الله عنه – لم يكفر الذين قاتلوه ، وهذا ثابت في كتب السنة وكتب الرافضة ، فأما عند السنة فقد قال شيخ الإسلام إن الصحابة قاتلوا الخوارج بأمر النبي e ، ولدفع شرهم عن المسلمين ، إلا أنهم لم يكفروهم ، بل حرم علي بن أبي طالب أموالهم وسبيهم ، وبرهن شيخ الإسلام على أن علي بن أبي طالب لم يكفر الخوارج بالصريح من أقواله ، فذكر طارق بن شهاب قال : " كنت مع علي حين فرغ من قتال أهل النهروان ، فقيل له : أمشركون هم ؟ قال : من الشرك فروا . قيل : فمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا . قيل فما هم ؟ قال : قوم بغوا علينا فقاتلناهم ( رواه ابن أبي شيبة في المصنف 37942) .
- بحار الأنوار المجلسي ج 23 ص 324 عن ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه عليه السلام :" كان يقول لأهل حربه انا لم نقاتلهم على التكفير لهم و لم نقاتلهم على التكفير لنا و لكنا رأينا انا على حق و رأوا أنهم على حق " .
- و سائل الشيعة ج 15 ص 83 عن جعفر ابن محمد عن ابيه عن علي عليه السلام انه قال:" القتل قتلان قتل كفارة و قتل درجة و القتال قتالان قتال الفئة الباغية حتى يفيؤا و قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا " .
- وجاء في " جواهر الكلام الشيخ الجواهري " ج12 ص 338 عن جعفر عن ابيه عليه السلام:" أن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلى الشرك و لا إلى النفاق و لكن كان يقول إخواننا بغوا علينا " .
- الحادي عشر : حديث النبي وقوله لعائشة :" تقاتلين علياً وأنت ظالمة له " قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" فهذا لا يعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة ، ولا له إسناد معروف ، وهو بالموضوعات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة ، بل هو كذب قطعاً ، فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال ، وإنما خرجت لقصد الإصلاح ، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين ، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى ، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلَّ خمارها " .
- الثاني عشر : وليس في ذلك مخالفة لقوله تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ، فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى .
- والمراد بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها ، كما لو خرجت للعمرة أو للحج .
- فخروج المرأة إن كان لمصلحة شرعية فهو جائز ، بل حتى يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها أن تخرج أثناء عدتها لمصلحة شرعية راجحة .
- فقد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من حديث جابر بن عبد الله قال :" طُلّقَتْ خَالَتُهُ فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ إلَى نَخْلٍ لَهَا فَلَقِيَتْ رَجُلاً فَنَهَاهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "اخْرُجِي فَجُدّي نَخْلَكِ لَعَلّكِ أَنْ تَصَدّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفا".( النسائي 6/210) وقال الألباني صحيح .