استدل الشيعة الإمامية بالأدلة العقلية والنقلية على إثبات الإمامة ونورد فيما يلي هذه الأدلة .
الجزء الأول : الأدلة العقلية :
أولاً : قالوا : أن اللطف واجب على الله تعالى ، وتنصيب الإمام لطف فيجب على الله تعالى .
ثانياً : أن الإمام يجب أن يكون حافظاً للشرع عالماً بجميع أحكام الله المودعة في كتابه لانقطاع الوحي بموت الرسول ? صلى الله عليه وسلم ? وقصور ما يفهم الناس من الكتاب والسنة عن جميع الأحكام .
أدلة الشيعة الإمامية على الإمامة ومناقشتها :
استدل الشيعة الإمامية بالأدلة العقلية والنقلية على إثبات الإمامة ونورد فيما يلي هذه الأدلة .
الجزء الأول : الأدلة العقلية :
أولاً : قالوا : أن اللطف واجب على الله تعالى ، وتنصيب الإمام لطف فيجب على الله تعالى .
ثانياً : أن الإمام يجب أن يكون حافظاً للشرع عالماً بجميع أحكام الله المودعة في كتابه لانقطاع الوحي بموت الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقصور ما يفهم الناس من الكتاب والسنة عن جميع الأحكام .
ثالثاً : أن فعل الأصلح واجب على الله تعالى ووجود الإمام أصلح للعباد لا يتم انتظام أمر العباد في المعاش والمعاد والدين والدنيا إلا بنصب الإمام .
رابعاً :إن مرتبة الإمامة كالنبوة وكما لا يجوز للناس اختيار نبي فلا يجوز لهم اختيار إمام ولا تعيينه لأنهم قاصرون عن معرفة ما يصلح به حالهم .
خامساً : كان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا سافر عين على المدينة خليفة ، فلا يجوز له أن يرحل عن الدنيا من غير أن يعين إماماً يرجع إليه الناس في جميع شئونهم الدينية والدنيوية . .
مناقشة الأدلة العقلية للشيعة والرد عليها :
أولاً : يلاحظ أن أدلة الشيعة الإمامية تقوم على وجوب اللطف على الله تعالى ووجوب بعثة الرسل وقياس الإمامة على النبوة .
وهذه الأدلة تبني على أصول المعتزلة في وجوب اللطف على الله تعالى ، وهنا نقول لهم هل قولكم " وجوب اللطف على الله تعالى " أوجبه الناس على الله تعالى فإن قالوا : نعم . فهذا هو الكفر والعياذ بالله ، ولا شك أن هذا باطل لا ريب ، لأن الله تعالى { يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ }، و{ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ }، فالله هو الرب الخالق المالك المحمود الذي له التصرف المطلق فيما شاء من مخلوقاته .
وإن قالوا : بأن " وجوب اللطف على الله " هو ما أوجبه الله على نفسه ، وتنصيب الإمام لطف فيجب على الله تعالى ، فنقول لهم : فأين الدليل على ذلك ، وأدلة الشيعة الإمامية في إثبات الإمامة كلها دون المتشابه ،وغير صالحة للاستدلال البتة ، بل إن الله أكمل دينه وأتم نعمته برسالة النبي – محمد صلى الله عليه وسلم – بل إن القول بالإمامة يترتب عليه الكثير من الموبقات كتكفير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأن الشيعة الإمامية اعتبروا الإمامة من أصول الدين والتي تفوق مرتبتها مرتبة النبوة ، وصرحوا بكفر منكرها ، وصرح بذلك أكبر مرجع من مراجع الشيعة الإمامية في هذا العصر وهو أبو القاسم الخوئي إذ نص صراحة على هذا الأمر فقال :" ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين ، ووجوب البراءة منهم ، وإكثار السب عليهم واتهامهم ، والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب ، بل لا شبهة في كفرهم ، لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم يوجب الكفر والزندقة ، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية " .
يقول العلامة الحلي في: "الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام لما سيأتي وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص وإلى هذا أشار الصادق بقوله عن منكر الإمامة أصلا ورأسا وهو شرهم" .
ويقول يوسف البحراني: "وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين" .
ويقول بالفيض الكاشاني : "ومن جحد إمامه أحدهم – أي الأئمة الاثنى عشر – فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام" .
ويقول المجلسي " اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد غمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار " .
قلت : أي لطف في هذه الإمامة التي تكفر المسلمين ، بل هي النقمة والبلاء والله المستعان !!
ثانياً : لا توجد أي مصلحة دينية أو دنيوية في الإمامة بعد إكمال الله دينه وإتمام نعمته ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم :
لا توجد أي مصلحة دينية أو دنيوية من الاعتقاد بالإمامة فالدين قد حفظه الله ، وأصول الدين مذكورة صراحة في القرآن الكريم ، وأما فروعه فقد تكفلت السنة النبوية بها ، والله يقول في كتابه { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم " .
ثالثاً : قالوا في الإمامة أسخف قول وأفسده في العقل والدين :
إمامهم مجهول أو معدوم فكيف يكون هذا الإمام لطفا في مصالح دينهم ودنياهم ولا أثر ولا يسمع له حس ولا خبر فلم يحصل لهم من الأمر المقصود بإمامته شيء وأي من فرض إماما نافعا في بعض مصالح الدين والدنيا ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :" إن الإمام لطف وهو غائب عنكم فأين اللطف الحاصل مع غيبته وإذا لم يكن لطفه حاصلا مع الغيبة وجاز التكليف بطل أن يكون الإمام لطفا في الدين وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم .... لو كان اللطف حاصلا في حال الغيبة كحال الظهور لوجب أن يستغنوا عن ظهوره ويتبعوه إلى أن يموتوا وهذا خلاف ما يذهبون إليه .... وأما الغائب فلم يحصل به شيء فإن المعترف بوجوده إذا عرف أنه غاب من أكثر من أربعمائة سنة وستين سنة وأنه خائف لا يمكنه الظهور فضلا عن إقامة الحدود ولا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه لم يزل الهرج والفساد بهذا " .
رابعا : إلغاء دور النبي :
القول بالإمامة وأن الإمام له حق التشريع بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يناقض كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم - ، بل يلغي دور النبي – صلى الله عليه وسلم - ، لذلك نجدهم يغفلون عن ذكر أحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم – ويهتمون بروايات جعفر والباقر وبعض الأئمة مما أدى إلى انتفاء وتعطيل وإلغاء دور النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصبح جعفر الصادق هو البديل عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والله المستعان .
خامسا : يقولون بأن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة وإن كانت السيئات لا تضر مع حب علي فلا حاجة إلى الإمام المعصوم الذي هو لطف في التكليف فإنه إذا لم يوجد إنما توجد سيئات ومعاص فإن كان حب علي كافيا فسواء وجد الإمام أو لم يوجد .
سادساً : الواقع يخالف ما ذكروه :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :" ومن المعلوم بالضرورة أن حال اللطف والمصلحة التي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من اللطف والمصلحة الذي كان في خلافة علي زمن القتال والفتنة والافتراق " .
الجزء الثاني : أدلة الشيعة القرآنية على الإمامة :
استدل الشيعة الإمامية على وجوب تنصيب الإمام بآيات كثيرة من القرآن ونورد فيما يلي أهمها :
الآية الأولى : قال تعالى { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } ، قالوا أن الله عز وجل جعل لكل قرن إماماً ينصبه الله تعالى كما روى الطبري في تفسيره عن ابن عباس – رضي الله عنهما – لما نزلت هذه الآية وضع النبي – صلى الله عليه وسلم – يده على صدره وقال :" أنا المنذر ولكل قوم هاد ثم أومأ بيده إلى منكب علي فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي " .
الرد :
أولاً : السند ضعيف ولا تقوم به حجة وقد ضعفه الشيخ أحمد شاكر فقال :" في سنده الحسن بن الحسين الأنصاري العرفي كان من رؤوس الشيعة ليس بصدوق ولا تقوم به حجة وقال ابن حبان : يأتي عن الأثبات بالملزقات ويروي المقلوبات والمناكير ، ومعاذ بن مسلم : مجهول هكذا قال ابن أبي حاتم :" وهذا خبر هالك من نواحيه " .
ثانياً : تفسير الآية كما يقول الألوسي : " إنما أنت منذر مرسل للإنذار من سوء عاقبة ما نهى الله تعالى عنه كدأب من قبلك من الرسل وليس عليك إلا الإتيان بما يعلم به نبوتك وقد حصل بما لا مزيد عليه ولا حاجة إلى إلزامهم وإلقامهم الحجر بالإتيان بما اقترحوه ولكل قوم هاد " .وقد بين الإمام الألوسي – رحمه الله – ضعف هذه الروايات .
ثالثاً : لو سلمنا جدلا بصحة هذه الرواية فإنها لا تدل على إمامة علي – رضي الله عنه – ونفيها عن غيره أصلاً ، لأن كون أن يكون الرجل هادياً لا يستلزم أن يكون إماماً ولا نفي الهداية عن الغير ، وإن دل بمجرد الهداية على الإمامة تكون الإمامة المصطلحة لأهل السنة وهي بمعنى القدوة في الدين ، ومراده في غير محل النزاع ، قال تعالى { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } ، وقال { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } .
الآية الثانية :
قوله تعالى { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } .
قالوا أنها نزلت في علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – بالإجماع لما تصدق بخاتمه وهو راكع يصلي ، فصير الله نعمته عليه وبلغه الإمامة .
الرد :
أولاً : لا تثبت هذه الروايات عن أحد من آل البيت بسند صحيح حسب شروط الشيعة الإمامية الإثني عشرية في الحديث الصحيح ، وقد جمع هذه الطرق وبين ضعفها الأخ الفاضل فيصل نور في كتابه " الإمامة والنص " .
ثانيا : لا يثبت في هذه القصة سند صحيح عند أهل السنة والجماعة وكل طرقها ضعيفة ورجالها مجهولون قال ابن كثير – رحمه الله - :" ليس يصح منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها " .
ثالثاً : أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي ، وأن علياً لم يتصدق بخاتمه في الصلاة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" وقد وضع بعض الكذابين حديثاً مفترى أن هذه الآية نزلت في حق علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة ، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل " .
رابعاً : ينقل الشيعة الإمامية هذه الأحاديث من تفسير الثعلبي ، وأجمع أهل العلم بالحديث أن الثعلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعة ، وهو حاطب ليل كما وصفه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ، قال الدهلوي :" وأما القول بنزولها في حق علي بن أبي طالب ورواية قصة السائل وتصدقه بالخاتم عليه في حالة الركوع فإنما هو للثعلبي فقط وهو متفرد به ولا يعد المحدثون من أهل السنة روايات الثعلبي قدر شعيرة ، ولقبوه حاطب ليل ، فإنه لا يميز الرطب من اليابس ، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح ، وهو من أوهى ما يروي في التفسير عندهم " .
خامسا : نطلب من الشيعة الإمامية أن ينقلوا لنا إسنادا واحدا صحيحا فقط لهذه القصة ، وجمهور أهل الأمة لم تسمع هذا الخبر ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة لا الصحاح ولا السنن ولا الجوامع ولا المعجمات ولا شيء من الأمهات .
سادساً : قوله تعالى " الذين " صيغة جمع فلا يصدق على علي – رضي الله عنه – وحده ، وإن كان يمكن أن يذكر الجمع ويراد به المفرد ، إلا أن الأصل أنه إذا أطلق الجمع أريد به الجمع إلا بقرينة ولا قرينة هنا .
سابعاً : إن الله لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده : إما واجب وإما مستحب ، والصدقة والعتق والهدية والهبة وغير ذلك ليست واجبة بل ولا مستحبة في الصلاة باتفاق المسلمين .
ثامناً : ذهب بعض الفقهاء إلى أن ذلك يبطل الصلاة، وبذلك يعلم أن التصدق في الصلاة ليس من الأعمال الصالحة ، وإعطاء السائل لا يفوت ، فيمكن للمتصدق إذا سلم أن يعطيه وإن في الصلاة لشغلا ، وعلي – رضي الله عنه – غني عن مدح الشيعة الإمامية الإثني عشرية فهم يذمونه في حقيقة الأمر ، والله تبارك وتعالى يقول { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } فكيف نرضى لعلي وهو من رؤوس الخاشعين وأئمتهم أن يتصدق وهو يصلي ولا يخشع في صلاته .
تاسعاً : ثم لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة ، لم يختص بالركوع ، بل يكون في القيام والقعود أولى منه في الركوع ، فكيف يقال : لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في كل ركوع ، فلو تصدق في حال القيام والقعود أما كان يستحق هذه الموالاة .
عاشراً : علي – رضي الله عنه – لم يكن ممن تجب عليه الزكاة ،على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – فإنه كان فقيراً ، وكان مهر فاطمة من علي درعاً فقط ، لم يمهرها مالا لأنه لم يكن له مال ، ومثل علي لا تجب عليه الزكاة
الحادي عشر : إعطاء الخاتم في الزكاة لا تجزئ عند كثير من أهل العلم ، إلا إذا قيل بوجوب الزكاة في الحلي ، وقيل : إنه يخرج من جنس الحلي ، ومن جوز ذلك بالقيمة ، فالتقويم في الصلاة متعذر .
الثاني عشر : أن هذا الحديث فيه إعطاء السائل ، والمدح في الزكاة أن يخرجها ابتداء ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائل ، فالأفضل أن يبادر المرء بدفع الزكاة لا أن يجلس في بيته وزكاته عنده حتى ينتظر الناس يطرقوا بابه ثم يعطيهم الزكاة .
الثالث عشر : أن هذه الآية بمنزلة قوله تعالى { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } وهو أمر بالركوع ، وإشارة إلى إقامتها في الجماعة .
مختصر التحفة الاثني عشرية 141-142 .
يتبع