ردود هامة على دعاة تولية المرأة الولايات العامة - 2

ثانيا: الولاية اصطلاحا : ( ) هي سلطة شرعية عامة مستمدة من اختيار عام ، أو بيعة عامة ، أو تعيين خاص من ولي الأمر ، أو من يقوم مقامه ، تُخول صاحبَها تنفيذ إرادته على الأمة جبراً في شأن من مصالحها العامة في ضوء اختصاصه .

تعريف الولاية

أولا : تعريف الولاية لغة :

الوِلاية بكسر الواو  الإمارة  ، والسلطة ،  وتولي الأمر ، والولي هو القائم على الولاية  .

ثانيا:  الولاية اصطلاحا : ([1])

هي سلطة شرعية عامة مستمدة من اختيار عام ، أو بيعة عامة ، أو تعيين خاص من ولي الأمر ، أو  من يقوم مقامه ، تُخول صاحبَها تنفيذ إرادته على الأمة جبراً في شأن من مصالحها العامة في ضوء اختصاصه .

شرح التعريف :

   1.            " سلطة شرعية " : وصفٌ للولاية العامة ، ويقصد بالسلطة الشرعية : صلاحية الحكم والتصرف بإذن الشارع .

   2.            "عامة " :  وصف للسلطة الشرعية ، حيث تشمل ? بذلك -  السلطة الشرعية ثلاث سلطات عامة هي : ( السلطة التشريعية ، والسلطة التنفيذية ، والسلطة القضائية ) .

   3.   "مستمدة من اختيار عام " : أي بانتخاب من قبل الأمة لأهل الحل والعقد      ( مجلس الشورى النيابي ) ومنه تكون السلطة التشريعية .

   4.        " أو بيعة عامة " : أي ببيعة الأمة لرئيس الدولة المباشرة  ( بالاستفتاء العام ) أو بمبايعة أهل الحل والعقد له ، نيابة عن الأمة باختياره لرئاسة الدولة وترشيحه للأمة ؛ لمبايعته ( بالاستفتاء غير المباشر ) .  

 

5.      " أو تعيين خاص من ولي الأمر " : أي بتقليد من قبل الإمام بوصفه رئيسا للسلطة التنفيذية والسلطة القضائية ، لولاته على الوزارات وعماله على جباية الصدقات و الزكوات  والخراج ، وأمرائه على الأقاليم ، وقواده على الجيش ، والشرطة ، والمخابرات ، والمحتسبين على الحسبة، وسفرائه على السفارات الخارجية ، وأيضا تعيين القضاة في جهاز السلطة القضائية .

6.      " أو من يقوم مقامه " : أي من يفوضه الإمام من نحو وزير التفويض ، أو أمير الاستكفاء أو الاستيلاء ، نيابة عنه في إجراء تقليد المتقلدين للولاية العامة في السلطتين التنفيذية والقضائية ، أو بتفويض قاضي القضاة  ــ بالنسبة  للسلطة القضائية ــ تقليد القضاة .

7.      " تخول صاحبها تنفيذ إرادته على الأمة جبرا " أي تمنح تلك السلطة الشرعية العامة القائم عليها  ــ  بمقتضى ولايته العامة  ــ   حَمْلَ الأمة على الالتزام بتنفيذ ما ورد  فيه نص من الأحكام الشرعية ، وما لا نص فيها من القوانين الدنيوية على الوجه الشرعي .

8.  " في شأن من مصالحها العامة في ضوء اختصاصه  " : أي تدبير شؤون الرعية العامة بما يحقق لها ضرورياتها وحاجياتها ، من نحو : تحقيق الأمن على سلامة الأرواح  ، والأعراض ، والأموال ، ويوفر لها قضاء حاجياتها ، بما توفره الدولة لها من الخدمات العامة ، وفرص العمل ، و كذلك العدل في القضاء ، ومحاكمة المجرمين ، ومعاقبة المعتدين على الحرمات والدين ، إلى غير ذلك مما يدخل تحت اختصاص صاحب الولاية العامة ونظره ، بما لا يخرج عنهما ويتعدى لنظر واختصاصات ولاية عامة أخرى غير منوطة به شرعا وقانونا. أقـــول : فإحكام تعريف الولاية العامة مهم جداً ، لأنه موضوع بحثنا ، وحتى لا نحيد بالاستدلال كما نرى البعض  قد يستدل بدليل موضوع المشاورة على إثبات الولاية العامة ، نحو الاستدلال بمشاورته صلى الله عليه وسلم لأم سلمة                           رضي الله عنها ونحو ذلك . 

 

 أنواع الولايات العامة :

قال الماوردي في كتابة المشهور ( الأحكام السلطانية ) مبينا أنواع الولايات العامة في نظام الحكم الإسلامي : 0" إذا استقرت الإمامة بعد عقدها للإمام، ، انقسم ما صدر عنه من ولايات خلفائه أربعة أقسام وهي على النحو الآتي :

القسم الأول : من تكون ولايته عامة في الأعمال العامة ، وهم الوزراء ، لأنهم يُستَنابون في جميع الأمور من غير تخصيص .

القسم الثاني : من تكون ولايته عامة في أعمال خاصة ، وهم  : أمراء الأقاليم والبلدان ؛ لأن النظر فيما خصوا به من الأعمال العامة ، عام في جميع الأمور .

القسم الثالث : من تكون ولايته خاصة في الأعمال العامة ، وهم كقاضي القضاة ، ونقيب الجيوش ، وحامي الثغور ، ومستوفي الخراج ، وجابي الصدقات ؛ لأن كل  واحد منهم مقصور على نظر خاص في جميع الأعمال .

القسم الرابع : من تكون ولايته خاصة في الأعمال الخاصة ، وهم : كقاضي بلد ، أو إقليم ، أو مستوفي خراجه ، أو جابي صدقاته ، أو حامي ثغره ، أو نقيب جند ؛ لأن كل واحد منهم خاص النظر ، مخصوص العمل "  ([2]) وهذه الأقسام التي قسمها الماوردي للولاية العامة في الحكم الإسلامي يمكن أن نردها إلى شطرين هما :

 

 

 


 


 

 

العمل النيابي داخل في الولاية العامة :

يرى البعض أن عمل النائب لا يدخل تحت الولاية العامة ، وهذا خطأ ، فالدستور الكويتي أعطى النواب صلاحيات عظيمة ، فلهم حق التشريع ، وحق الرقابة  على السلطة التنفيذية ، وحق المساءلة ، وحق طرح الثقة بالوزراء وعزلهم عن مناصبهم ، وحق رد مراسيم الأمير التي تصدر في غياب السلطة التشريعية وغيرها .

فلا شك أن من يملك مثل هذه الصلاحيات هو داخل تحت الولاية العامة.  وهاك ذكر بعض المواد من الدستور الكويتي التي تحدد صلاحيات النائب

ففي  الفصل الثالث  ـــــ السلطة التشريعية .......

   - ( مادة 79) : " لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير "

- (مادة 95) :  " يفصل مجلس الأمة في صحة انتخاب أعضائه ، ولا يعتبر  الانتخاب باطلاً إلا بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس ، ويجوز بقانون أن يعهد بهذا الاختصاص إلى جهة قضائية "

- ( مادة 96) : "   مجلس الأمة هو المختص بقبول الاستقالة من عضويته.

- ( مادة 98) : " تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرامجها إلى مجلس الأمة ، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج " .

- ( مادة 99) : " لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم ، وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة ".

- ( مادة 100) : "  لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم ، ولا تجري المناقشات في الاستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه ، وذلك في غير حالة الاستعجال و موافقة الوزير .  

      وبمراعاة حكم المادتين ( 101 ) و (102 ) من الدستور يجوز أن يؤدي الاستجواب إلى طرح موضوع الثقة على المجلس .

- ( مادة 101 ) : " كل وزير مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته ، وإذا قرر المجلس عدم الثقة بأحد الوزراء ؛ اعتبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة ويقدم استقالته فورا ، ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير  إلا بناء على رغبته ، أو طلب موقع من عشرة أعضاء إثر مناقشة استجواب موجه إليه ، ولا يجوز للمجلس أن يصدر قراره في الطلب قبل سبعة أيام من تقديمه .

 ويكون سحب الثقة من الوزير  بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم   المجلس، فيما عدا الوزراء، ولا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة .

- ( مادة 102 ) : " لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة ، ولا يطرح في   مجلس الأمة موضوع الثقة به .

ومع ذلك ، إذا رأى مجلس الأمة ـ بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة ـ عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ، رفع الأمر إلى رئيس الدولة ، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء، ويعين وزارة جديدة ، أو أن يحل مجلس الأمة .

وفي حالة الحل ، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور ، اعتبر معتزلا منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن وتشكل وزارة جديدة . 

-   ( مادة  107 ) : " للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل ،  على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى .

وإذا حل المجلس ، وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل .

فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة ، يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ، ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن ، ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد ".  

-     ( مادة 108 ) : " عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة ، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه ".

-     ( مادة 109 ) : " لعضو مجلس الأمة حق اقتراح القوانين ، وكل مشروع قانون اقترحه أحد الأعضاء ورفضه مجلس الأمة ، لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد ذاته ".

-     ( مادة 110 ) : " عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ، ولا يجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال .

-     ( مادة 111)  : " لا يجوز أثناء دور الانعقاد ، في غير حالة الجرم المشهود ، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق ، أو التفتيش، أو القبض، أو الحبس، أو أي إجراء جزائي آخر، إلا بإذن المجلس ، ويتعين إخطار المجلس بما قد يتخذ من إجراءات جزائية أثناء انعقاده على النحو السابق . كما يجب إخطاره دواما في أول اجتماع له بأي إجراء يتخذ في غيبته ضد أي عضو من أعضائه ، وفي جميع الأحوال، إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه، اعتبر ذلك بمثابة إذن ".

-  ( مادة 112) :  " يجوز ـ بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء ـ طرح موضوع عام على مجلس الأمة للمناقشة، لاستيضاح سياسة الحكومة في       شأنه، وتبادل الرأي بصدده ، ولسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة ".

-  ( مادة 113 ) : " لمجلس الأمة إبداء رغبات للحكومة في المسائل العامة ، وإن تعذر على الحكومة الأخذ بهذه الرغبات، وجب أن تبين للمجلس أسباب ذلك، وللمجلس أن يعقب مرة واحدة على بيان الحكومة ". 

-  ( مادة 114 ) : " يحق لمجلس الأمة في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق، أو يندب عضوا أو أكثر من أعضائه للتحقيق في  أي أمر من الأمور الداخلة في اختصاص المجلس ، ويجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تطلب منهم ".

-  ( مادة 115 ) " يشكل المجلس ضمن لجانه السنوية لجنة خاصة لبحث العرائض والشكاوي التي يبعث بها المواطنون إلى المجلس ، وتستوضح اللجنة الأمر من الجهات المختصة ، وتعلم صاحب الشأن بالنتيجة . 

 ولا يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتدخل في عمل أي من السلطتين ، القضائية ، والتنفيذية ". 

بعد سرد هذه المواد من الدستور الكويتي ، يتبين بجلاء للمتأمل فيها أن عمل النائب ولاية عامة بدون شك .

 

 

الأدلة على اشتراط الذكور للولايات العامة :

اشترط الفقهاء شروطا في متقلدي الولايات العامة وما يتفرع منها ومن هذه الشروط الذكورية، واستدل الفقهاء بالآتي :

-  أولا الأدلة من القرآن :

1. قال تعالى :  : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.}([3]).

والقوامة هي : القيام على الأمر ، أو المال ،أو ولاية الأمر ، والقيِّم : هو من يقوم بالأمر ، والقوَّام : صيغة مبالغة ، أي الحَسَنُ القيام بالأمر . ( [4])          قال ابن  كثير في تفسيره : يقول تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) أي : الرجل  قيّمُ على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت ، ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) أي : لأن الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة ، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، وكذلك المُلْك الأعظم، لقوله صلى الله عليه وسلم : [ لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة ] رواه البخاري  من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، وكذا منصب القضاة وغير ذلك ؛ ( وبما أنفقوا من أموالهم ) أي من المهور و النفقات، والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه و سنة نبيه، صلى الله عليه وسلم ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه،  وله الفضل عليها و الإفضال ، فناسب أن يكون قيِّما عليها  ، كما قال تعالى : ( وللرجال عليهن درجة )([5]) .

فهذه القوامة التي جعلها الله للرجال عامة، تشمل الأمور العامة والشؤون السياسية ، من إمارة ونيابة في المجالس، ووزارة وشؤون البيت وغيرها .

قال بعض أهل العلم : وبديهي أنه لا يصح في الطبع ، والوضع ، والعقل أن يقوم الرجل على أمر زوجته في بيته ، ثم يتاح للمرأة أن تقوم على أمره ، فيما هو أعم شأنا ً وأوسع دائرة في باب الرعاية والتدبير .

وقال أبو الأعلى المودودي ـــ رحمه الله ـــ كلاما حكيما ، أدعو دعاة تولية المرأة أن يتدبروه بتجرد : " فنسألكم :  التي لم يجعلها الله تعالى قوًّاما في البيت بل  قد وضعها فيه موضع القنوت ، أأنتم تريدون أن تخرجوها من مقام القنوت إلى منزلة القوامة على جميع البيوت ، أي على جميع الدولة ؛ أمن شك في أن قوامة الدولة أخطر شأنا وأكثر مسؤولية من قوامية البيت ؛ فهل أنتم تظنون بالله أنه يجعل المرأة قوَّاما على مجموعة من ملايين البيوت ولم يشأ أن يجعلها قوّاما داخل بيتها " ([6])

2. قال تعالى : { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا  ، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} ([7])

قال القرطبي في تفسيره  : " معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى ، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، و الانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة " . ([8]) 

و الذي ينظر إلى الإمامة العظمى وما يتفرع منها من ولايات عامة            ( كرئاسة مجلس الوزراء والوزارة والقضاء  و النيابة في المجالس  ) يجد أمرها قائما على البروز والاحتكاك مع الرجال في المجالس والمحافل والسفر، والظهور عبر القنوات الفضائية الداخلية والعالمية ، والبروز في الصحف والمجلات وعبر مواقع الإنترنت ونحوها . فإقحام المرأة في الولايات العامة، يخالف ما دعت إليه الآية من لزوم المرأة بيتها والقرار فيه ، وما أدى إلى مخالفة الشرع فهو غير جائز  ، والآية خطاب عام لجميع نساء المسلمين .

 قال المودودي : " حدّد القرآن بهذه الكلمات الصريحة دائرة أعمال المرأة ، فإن اعتُرض بالقول  : هذا الأمر إنما أمرت به نساء بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فنحن نسأله : هل كان بنساء بيت  النبي صلى الله عليه وسلم عجزٌ دون سائر النساء لا يدعهن  يقمن بالأمور خارج البيت ؟!  وهل تفوقهن سائر النساء في هذه الناحية ؟! وإذا كانت جميع آيات القرآن بهذا الصدد مختصة بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل أذن الله لسائر المسلمات أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأن يكلمن الرجال ، ويخضعن لهم بالقول ، فيطمع الذي في قلبه مرض ؟!  وهل يرضى الله تعالى أن يكون بيت كل مسلم غير بيت النبي ــ صلى الله عليه وسلم  ــ مدنسا بالرجس ؟ ([9] )

3.  قال تعالى :"  }وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيــــمًا} ([10])   قـــــــال ابن جرير الطبري في تفسيره : " يعني بذلك جل ثناؤه ، ولا تتشهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، وذكر أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال ، وأن يكون لهن ما لهم ، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة ، وأمرهم أن يسألوه من فضله ؛ إذ الأماني تورث أهلها الحسد  والبغي بغير الحق .... قال  أبو جعفر : فتأويل الكلام على هذا التأويل : ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير ، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب ، ولكن سلوا الله من فضله " ( [11])

فالآية الكريمة دلت على التفضيل في الخِلقة ، وتقسيم العمل بين الذكر والأنثى على أساس ذلك ، فلا يجوز للأنثى أن تتمنى ما اختص الله به  الذكور من الولايات العامة ونحوها ، لأن النهي يقتضي التحريم وفضل الله واسع ، يختص به من يشاء وفق حكمته السامية ، فعلى المسلم والمسلمة الرضى بما قسم الله لكل منهما .

4.  قال تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} ([12])

قال ابن كثير في تفسيره : " وقوله (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) أي : الفضيلة في الخَلْق والخُلُق ، والمنزلة ، وطاعة الأمر ، والإنفاق ، والقيام بالمصالح ، والفضل في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ }. ( [13])

وفي التفسير الكبير للرازي : [ ....... أن الرجل أزيد في الفضيلة من النساء في أمور :  أحدها العقل ، والثاني في الدية ، والثالث في الميراث ، والرابع في صلاحية الإمامة والقضاء والشهادة  ..... ] .  ( [14]) 

فالإسلام دين العدل ، أعطى كلا من الرجل والمرأة حقوقهم كاملة غير منقوصة ، وفضل الرجال على النساء درجة في أمور منها القوامة كما بين العلماء ، فتولية المرأة الولايات العامة فيه تعدٍ على درجة التفضيل التي أعطاها الله للرجال على النساء ، وهذا ظلم لا يجوز شرعا .

5. قال تعالى : {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ([15])

قال الألوسي  : "  رد عليهم بأبلغ وجه وأكمله كأنه قيل : لا تستبعدوا تملكه عليكم لفقره وانحطاط نسبه عنكم ، أما أولا : فلأن ملاك الأمر هو اصطفاء الله تعالى وقد اصطفاه واختاره وهو سبحانه أعلم بالمصالح منكم ، وأما ثانياً: فلأن العمدة وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية ، وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على  كفاح الأعداء ومكابدة  الحروب لا ما ذكرتم ، وقد خصه الله تعالى بحظ وافر منهما ، وأما ثالثا: فإنه تعالى مالك الملك على الإطلاق وللمالك أن يمكِّنَ من يشاء من التصرف في ملكه بإذنه ، وأما رابعا: فلأنه سبحانه واسع الفضل يوسع على الفقير  فيغنيه ( عليم )  بما يليق بالملك من النسيب وغيره ، .... " . ([16])

ولقد بين سبحانه وتعالى في هذه صفات استحقاق الولاية العامة ، وهي وفرة العلم مع قوة البدن ، ومن المعروف أن المرأة ضعيفة الجسم والبنية ، لا تتحمل ما يتحمله الرجال ؛ لهذا لا تسند إليها الولاية العامة .

6.  قال تعالى : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } .  ([17])

وجه الدلالة من الآية : أن الله سبحانه وتعالى قدم شهادة الرجال على النساء ابتداء ، وبين سبحانه أن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين ،  فالرجال أكمل عدالة من النساء في باب الشهادة ، لذلك لا يجوز أن تقدم عليه في الولايات العامة ، وذلك لنقصان أهلية كمال قوامتها السياسية بنقصان كمال شهادتها في الحكم لجامع علة الأنوثة بين الحكمين .

7.  قال تعالى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} ([18]).

...