|
مقال جديد للشيخ عثمان الخميس يشرح فيه معنى المحبة في الله هل هي علامة على شيء ما وما هي أقسام هذه المحبة مع ذكر بعض النصوص الواضحات البينات
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين . أما بعد فإني أحبكم في الله نعم أحب جميع المسلمين وأرى حبهم قربة أتقرب بها إلى بارئي جل في علاه وانقيادا مع قوله تعالى { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاةويؤتون الزكاة وهم راكعون} ومن مقتضيات التولي المحبة والود وقد جاء في الحديث : لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم . (أخرجه مسلم ). وتتمثل المحبة في الله بأناس نحبهم لقربهم من الله فهي تزيد كلما ازداد قربا من الله فيما يظهر لنا وعلى رأس هؤلاء سادات الأولياء وهم النبيون والمرسلون صلى الله عليهم وسلم وكذا الملائكة المقربون ثم يأتي الناس بعدهم كل بحسب استقامته على دين الله فالحب في الله والمحبة في الله قسمان : عامة وخاصة وأما الخاصة : فهي ما أريد الحديث عنه وهي التي جاءت فيها نصوص كثيرة جدا في الثناء على أصحابها أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر وقال رسول الله : قال الله تعالى : وجبت محبتي للمتحابين في جلالي . أخرجه مالك وقال رسول الله إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي . أخرجه مسلم وقد أخبر النبي أن رجلا زار أخاً له في قرية فأرسل الله على طريقه ملكاً فقال له : أين تريد ؟ قال أريد أخاً لي في الله أزوره، فقال له الملك : فهل لك عليه من نعمة تربها له ( أي تردها ) ؟ فقال : لا إلا إني أحبه في الله فأوحى الله إلى الملك أن يقول له : أحبك الله . أخرجه ( مسلم ) . وهذه المحبة لها مقتضيات وحقوق يجب أن تراعى هذا الدعاء الطيب المبارك من منا لا يتمنى أن يكون واقعاً يعيشه في حياته اليومية ولكن الأمر كما قيل: وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا . فمجرد التمني لا يحقق الأحلام بل لابد من العمل الجاد لتحصيل الامنيات ، وكذا كل من ادعى أمراً طولب بالبرهان ، ولذا جاءت آية الامتحان لما ادعى أقوام محبة الله قال لهم جل في علاه : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ، ولذا سمى كثير من السلف هذه الآية بآية الامتحان لذا كان لزاماً أن نبين من خلال هذه الكلمة مستلزمات المحبة في الله وهي مسألة أظن أنها لازمة لهذه الدعوى قد أكون وفقت في اعتمادها وقد أغفل بعض المسائل الأخرى ويرى غيري أنها من مستلزمات المحبة في الله فالأمر لا يعدو أن يكون اجتهاداً ، والآن إلى بيان هذه النقاط فأقول مستعينا بالله أولاً: أن تسر لسروره وتحزن لحزنه وتقرب من قَرب وتبعد من أبعد أخوك الذي إن سرك الأمر سره وإن غبت يوما ظل وهو حزين ثانياً: المواساة بالمال جاء رجل لأبي هريرة فقال : إني أريد أن أصافيك وتصافيني فقال له أبو هريرة أو غير ذلك ؟ فقال الرجل : بل ذلك . ثالثاً: تقلل العتاب وتغفر الزلات وتعفو عن العثرات فمن منا الذي لا يزل ، فمن جميل ما قرأت من ذا الذي ما ساء قط أو من له الحسنى فقط وأحسن منه قول النبي صلى الله عليه وسلم : كل ابن آدم خطاء . رابعاً: تنصح له : فمن منا لا يتمنى أن تكون له مرآة تحدثه بجميع أخطائه وما أكثر أخطائنا فيتدارك نفسه قبل أن تستمر في غيها فأخوك الذي تحبه يتمنى أن تكون له مرآة تعكس حقيقته وفي الوقت نفسه لا تفضحه بل ترى وتنصح ولا يدري أحد ما رأت ، وإن ناصحته فاعتمد الإسرار له بالنصيحة وإياك ثم إياكم الفضيحة فهي مع إساءتها له فمعها أيضاً شيء من حظوظ نفسك حيث أظهرت أمام الناس نصحك ، ورحم الله الشافعي وما أجمل ما قال :
والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد . ... |